أبو علي سينا
الفن الثاني 34
الشفاء ( الطبيعيات )
فهذا التشنيع ، وهو أن مبدأ هذه الحركة نفس ، هو الذي يؤكد أن مبدأ هذه الحركة لا ضد له . وأما المحرك غير « 1 » المتناهى القوة فليس هو المحرك الذي فيه كلامنا « 2 » هاهنا ؛ « 3 » بل هو المحرك المصرف « 4 » للنفس تحت مثاله « 5 » الكلى تصريف « 6 » المتشوق إلى التقبل « 7 » به والاستكمال بالتشبه به ، كما ستعلمه . فقد بان أن هذا الجرم لا يقبل الكون والفساد ، فلا يقبل النمو . فإن قابل النمو « 8 » في طبعه الكون ، فهو غير « 9 » قابل للاستحالات المؤدية إلى تغير « 10 » الطبيعة ، فإن من الاستحالات ما « 11 » هو سبيل إلى تغير الجوهر ، مثل تسخن الماء ، فإنه لا يزال يشتد حتى يفقد الماء صورته . وإذ قد عرفنا « 12 » هذا الجسم وأنه غير متكون ، فقد ظهر أنه غير فاسد ؛ إذ قد « 13 » ظهر أن صورته موقوفة على مادته . على أنا نقول : إن كل فاسد متكون ، وكل متكون جسماني فاسد فلا يجوز « 14 » أن يكون شئ جسماني متكونا « 15 » ولا يفسد « 16 » البتة ، وشئ جسماني تفسد « 17 » صورته عن مادته ، ثم لا يتكون « 18 » البتة . وذلك لأن المادة الموضوعة للصورة لا يخلو إما أن يجب مقارنتها لتلك الصورة أو لا يجب . فإن لم يجب كانت المادة ، باعتبار « 19 » طباعها ، جائزا عليها أن توجد « 20 » لها الصورة وأن لا توجد . « 21 » فإن وجدت لها الصورة ، وليس تجب لطباعها أن تكون لها « 22 » لا محالة ، « 23 » ولا أيضا يمتنع ، فهي ممكن في طباعها أن يوجد لها الصورة وأن لا يوجد لها . « 24 »
--> ( 1 ) : ب ، ط ، د : الغير ( 2 ) د : كلامنا فيه ( 3 ) م ، سا : هاهنا ( 4 ) م : المنصرف ( 5 ) ط ، د : مثال ( 6 ) ب : تصرف ( 7 ) سا ، ب : الثقيل ( 8 ) ب ، سا : قابل النمو قابل في طبعه الكون ، وفي ط : بل في طبيعته الكون ، وفي د : فإن قابل النمو في طبيعته الكون ( 9 ) سا : - غير ( 10 ) م : تغيير ( 11 ) سا : هو مثل ( 12 ) سا : قد فرغنا عن ( 13 ) د : - قد ( 14 ) سا ، د : - فلا ( 15 ) ط : متلونا ولا ( 16 ) سا : فلا يفسد ( 17 ) م ، ط : يفسد ( الثانية ) ( 18 ) د : أن يكون ( 19 ) د : بحسب اعتبار ( 20 ) م ، ط : يوجد ( 21 ) م : وإن كانت لا توجد ( 22 ) م ، ط : يكون ( 23 ) م : له ( 24 ) سا ، د : - « لها » الثانية .